الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
12
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
فإن قلت إذا ترك بعض الأفراد كيف لا يصدق الترك مع وضوح صدقه وان من ترك بعض افراد شرب الخمر فقد ترك هذا البعض . قلت الأمر وإن كان كذلك إلا أن إطلاق المتعلق هو الذي صار سبباً للزوم أن يكون المطلوب هو جميع الأفراد فلنا أن نقول إن صرف الترك المطلق بالنسبة إلي هذه الطبيعة غير صادق بحسب انظار العقلاء وإن كان الترك بالنسبة إلي بعض الأفراد صادقاً ويكون الامتثال بالنسبة إليه واضحاً . فمقدمات الإطلاق في النهي بعكس مقدمات الإطلاق في الأمر فإنها في الأمر يحتاج التكرار إلي البيان وفي النهي يحتاج المرّة إلي البيان وفرق واضح بين أن يكون النهي بنفسه دالًا علي السريان أو بمقدمات الإطلاق فإنه علي الثاني لابدّ من احراز المقدمات وعلي الأول يكون دلالة النهي بالوضع . وأما الصورة الثانية فحاصل ما يمكن أن يقال في إثباته هو أن يكون متعلق النهي قلب صفحة الوجود للماهية بالعدم وحيث إن الماهية الصرفة لا تكون إلا واحدة فقلب وجودها بالعدم موجب لان يكون مجموع الأفراد دخيلًا في مصلحة النهي بحيث لو أتي بالبعض لم يحصل هذا الغرض . ولكن الماهية حيث تكون منطبقة للنهي مرآتاً عن الخارج ويمكن أن يكون لها أفراد متعددة امتثالًا وعصياناً فالقول بالمجموع بهذا المعني يحتاج إلي قرينة في الخارج دالة عليه . وأما الصورة الثالثة فقرينة كون النهي بنحو العام المجموعي منضمة إليها وهي لفظة ( كل ) التي تكون تحت النهي بقولنا ( لا تأكل كل رمانة أو كل غذاء ) فلا بحث فيه . وأما الصورة الرابعة عن النائيني فقد تقدم أنها ترجع إلي الصورة الثانية في المعني .